الجاحظ

49

كتاب البغال

عنده يوما على بغل فصرعه ، وكسر سرجه ، فركبه عريا ، وانصرف إلى أهله ، فقال : أما واللّه يا ابن أبي سعيد * جزاك اللّه شرّا من عميد فلو في دار طلحة دقّ سرجي * لأدّاني على سرج جديد فبعث إليه طلحة بسرج . وأما ربيعة بن أبي الصّلت « 1 » ، فقتله بغل على باب عبد اللّه بن عبّاس . ومن ولده كلدة بن ربيعة ، وكان شريفا شاعرا . وممّن قتلته بغلته ، خالد بن عثمان بن عفّان ، رضي اللّه عنه ؛ وذاك أن خالدا كان بالسّقيا ، فقال : هذا يوم الجمعة ، لئن لم أجمّع مع أمير المؤمنين إنها للسّوءة السّوءى ! فركب بغلة له لا تساير ، فسار سبعين ميلا ، فأتى المدينة في وقت الصلاة : فخرّ ميّتا ، ونجت البغلة . وممن قتلته البغال ، المنذر بن الزّبير ، وكان يكنى أبا عثمان ؛ حمل على أهل الشام وهو على بغلة وردة ، بعد أن ألحّ عليه عبد اللّه بن الزّبير يذمره « 2 » ؛ فلما سمعت البغلة قعقعة السّلاح نفرت ، فتوقّلت « 3 » به في الجبل ، حتى أخرجته من حدود أصحابه ؛ فاتّبعه أهل الشام ؛ فناداه عبد اللّه : انج أبا عثمان ، فداك أبي وأمّي ! فعثرت البغلة ، ولحقه أهل الشام ، فقتلوه . ولذلك قال يزيد بن مفرّغ في هجائه لعبيد اللّه بن زياد : لابن الزّبير غداة يمر منذرا * أولى بغاية كلّ يوم دفاع وأحقّ بالصّبر الجميل من امرئ * كزّ أنامله قصير الباع

--> ( 1 ) هو ربيعة بن أمية بن أبي الصلت الثقفي ، ولي بعض الولايات بالإسلام . ( 2 ) ذمر : حث على الأمر . ( 3 ) توقل : صعد .